الشيخ محمد الصادقي

25

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فالإسلام للَّه في زمن الشرعة الأولى هو التسليم لها ، ثم الإسلام الثاني الإبراهيمي والثالث الموسوي والرابع المسيحي ، كل محدّد بالشرعة الحاكمة في دورها الخاص ، ومن ثم الإسلام منذ بزوغ الشرعة القرآنية هو التسليم لها إلى يوم الدين . فهنا ثالوث منحوس من حكم الجاهلية ، قد تتمثل في وثنية الشرك وأخرى في انحراف كتابي وثالثة بين المسلمين ، وقد تشملها « حكم الجاهلية » المناحرة لحكم اللَّه . وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ : لقد نظر اللَّه إلى كل الحاجيات الحاضرة والمستجدّة لكل أمة فشرع لكلّ شرعة من دينه دون أية نقيصة جليلة أو قليلة ، ثم نظر إلى كافة المكلفين إلى يوم الدين فحاسب حسابات كافة المستجدّات والملابسات لهم جماعات وفرادى ، فشرع شرعة القرآن من الدين ، حافلة لكافة المستجدات ، كافلة لكل الحاجات . والغلطة الشهيرة بين الناس أن توالي الشرائع هي من قضايا تقدم المكلفين في تفهّم حقائق الدين ، الفاسحة لمجال الخيال أن البشرية - وبعد أربعة عشر قرنا - بحاجة إلى شرعة جديدة تصلح للقمة العقلية والعلمية التقدمية لها . إن هذه الغلطة ترد إلى أصحابها بنص القرآن : « لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً . . . لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ » لا ليقدمكم فيما فيه تتقدمون وإلّا لم يكن لتتابع الشرائع من أمد تقف عنده ! . ذلك ، ولأن الجانب الأحكامي من الشرائع لا يفرق بين العالم والجاهل في تلقيها وتطبيقها ، فليس التكامل العلمي والعقلي بالذي يسبب تكامل هذه الأحكام العملية .